هل يتبول طفلك فى فراشه؟

هل يتبول طفلك فى فراشه؟

يعد تبول الطفل أثناء الليل إحدى أكثر المشاكل المؤرقة للآباء، إلا أنها تعد من الأمور الطبيعية التي يُعاني منها أغلب الأطفال، والتي لا ترجع غالباً لأسباب مرضية خطيرة، وتختفي مع مرور الوقت من تلقاء نفسها، ولكنها تتطلب من الآباء التحلي بالهدوء والصبر مع طفلهم.

أوضح موقع “الاستعلامات الصحية” الألماني، أن التبول اللاإرادي هو تبول الأطفال ليلاً بصورة متكررة بعد بلوغهم نحو 5 أعوام تقريباً بدون وجود أسباب جسمانية لذلك؛ حيث إنه من المفترض أن يبدأ الطفل بالشعور بامتلاء المثانة لديه أثناء النوم بدءًا من بلوغه هذه المرحلة العمرية.

وينطبق ذلك أيضاً على معدل حدوث التبول ذاته؛ فبعض الأطفال يواجهون هذه المشكلة مرة أو مرتين شهرياً، بينما تحدث لدى آخرين أكثر من مرة أسبوعياً، مع العلم بأن معدل الإصابة بالتبول اللاإرادي أثناء الليل يزداد لدى الفتيان عنه لدى الفتيات.

يرجع السبب الأساسي في الإصابة بهذه المشكلة إلى عدم استيقاظ الطفل عندما تمتلئ المثانة لديه، بينما تسترخي العضلة العاصرة المسؤولة عند غلق المثانة؛ ومن ثمّ يتم تفريغ البول أثناء النوم.

ويعزو بعض العلماء هذه المشكلة أيضاً إلى أن عمليات النمو اللازمة للتحكم في المثانة تسري على نحو أبطأ لدى هؤلاء الأطفال، مع العلم بأن بعض الباحثين يُرجعون ذلك أيضاً إلى عوامل وراثية وأخرى هرمونية.

و هناك أسبابًا عامة، وهي الأهم والأكثر شيوعًا، وهي التوتر العصبي مثل الذى ينتج عن ظروف أسرية غير مستقرة أو سوء معاملة الوالدين، أو قدوم مولود جديد، أو فقدان أحد الوالدين، كما أن التبول اللاإرادي في حد ذاته قد ينتج عنه توترعصبي للطفل، وهو ما قد يزيد من المشكلة.

إلى جانب ذلك، توجد أيضاً بعض العوامل المُحفزة للتبول اللاإرادي أثناء الليل لدى الطفل والتي تتعلق بالنظام الغذائي؛ كأن يتناول الطفل مثلاً بعض المشروبات المُدرّة للبول قبل النوم مباشرةً كالمشروبات المحتوية على الكافيين مثل الكولا.

وصحيح أنه نادراً ما تُعزى هذه المشكلة لدى الطفل إلى الإصابة مثلاً بانقطاع النفس أثناء الليل أو فرط إفراز الكلى للبول أو وجود عيوب خلقية في المسالك البولية، إلا أنه لابد من استشارة الطبيب للتحقق من عدم وجودها.

ويتمتع الخضوع لفحص طبي بأهمية كبيرة أيضاً في التحقق مما إذا كانت المثانة والجهاز الهضمي يعملان بشكل سليم لدى الطفل وإذا كانت المسالك البولية تنمو لديه على نحو طبيعي. كما يقوم الطبيب في بعض الأحيان بتحليل عينة من بول الطفل للتحقق من عدم إصابته بأي التهابات في المسالك البولية.

وكي يُساعد الآباء الطبيب على تشخيص حالة الطفل بشكل سليم، من الأفضل أن يقوموا بعمل مفكرة يومية يتم تسجيل كل ما يتعلق بعملية التبول لدى الطفل على مدار يومه كعدد مرات قيامه بذلك مثلاً والمدة الزمنية التي تفصل بين كل مرة.

ويوجد أنظمة الإيقاظ الإلكترونية؛ كالسراويل أو المفارش المحتوية على جرس تنبيه حيث تتمتع بفاعلية كبيرة في علاج مشكلة التبول اللاإرادي لدى الطفل على المدى الطويل؛ حيث تسجل هذه الأنظمة أي مصدر للبلل يطرأ عليها وتقوم بإصدار صوت إنذار يعمل على إيقاظ الطفل في الحال.

ومن هنا ننصح بأنه بعد استبعاد الحالات المرضية العضوية وعلاجها، هناك عدة خطوات مهمة يجب مراعاتها، منها الامتناع عن عقاب الطفل، وعدم إظهار الغضب من تلك المشكلة، ودور الوالدين فى تخفيف أثر المشكلة بالنسبة للطفل، وتيسير الأمر عليه، والإقلال من السوائل خصوصًا قبل ساعات من النوم، كما أن التشجيع عامل هام، إما بواسطة المكافآت والهدايا، أو بكلمات تشجيعية، ونؤكد على ضرورة دخول الحمام قبل النوم، وإيقاظ الطفل للتبول عدة مرات ليلاً، ويمكن الاستعانة ببعض الأدوية التي تريح المثانة وتزيد من قدرتها على تجميع البول. كما أنه من المهم معرفة أن الطفل سينجح فى بعض الأيام وقد يفشل فى البعض الآخر، ويجب الاستمرار فى تطبيق التعليمات حتى تختفى ﻫﺫه المشكلة تدريجيًا.

لا يُفضل استخدام الأدوية المخصصة لعلاج هذه المشكلة؛ إذ إن فاعليتها تشترط بتناولها؛ فطالما يتلقاها الطفل، تختفي لديه المشكلة، ولكن سرعان ما تظهر بمجرد إيقافها؛ ومن ثمّ لا تمثل حلاً ناجحاً ونهائياً لهذه المشكلة.

وكي يتسنى للآباء تخطي هذه المشكلة بشكل سليم ودعم طفلهم في الوقت ذاته، ينبغي عليهم في الأساس استيعاب أنها أمر طبيعي وخارج عن إرادة الطفل؛ ومن ثمّ ينبغي عليهم تجنب توبيخ الطفل أو جعله يشعر بالذنب حيال ذلك، مع العلم بأن التعامل مع هذه المشكلة على هذا النحو يزيد من فرص علاجها من تلقاء نفسها إلى أقصى حد.

كما ينبغي على الآباء اتخاذ إجراءات احترازية دائمة للتصدي لهذه المشكلة باستخدام نوعية مفروشات معينة على أسرّة الطفل لحماية المرتبة وكذلك بتجهيز مفروشات نظيفة على الدوام.

وللقضاء على رائحة التبول العالقة بالطفل، لابد أن يستحم الطفل في الصباح ويقوم الآباء بتغيير ملابسه بالكامل، كي لا تنبعث منه رائحة كريهة تتسبب في تعرضه لمواقف محرجة وسط أصدقائه بالمدرسة.

Leave a Reply